محمد بن جرير الطبري

449

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وعثمان : يا بنى أمي ، تقدموا حتى ارثكم ، فإنه لا ولد لكم ، ففعلوا ، فقتلوا . وشد هانئ بن ثبيت الحضرمي على عبد الله بن علي بن أبي طالب فقتله ، ثم شد على جعفر بن علي فقتله وجاء برأسه ، ورمى خولى بن يزيد الأصبحي عثمان بن علي بن أبي طالب بسهم ، ثم شد عليه رجل من بنى أبان بن دارم فقتله ، وجاء برأسه ، ورمى رجل من بنى أبان بن دارم محمد بن علي بن أبي طالب فقتله وجاء برأسه . قال هشام : حدثني 9 أبو الهذيل - رجل من السكون 3 - عن هانئ بن ثبيت الحضرمي ، قال : رايته جالسا في مجلس الحضرميين في زمان خالد بن عبد الله وهو شيخ كبير ، قال : فسمعته وهو يقول : كنت ممن شهد قتل الحسين ، قال : فوالله انى لواقف عاشر عشره ليس منا رجل الا على فرس ، وقد جالت الخيل وتصعصعت ، إذ خرج غلام من آل الحسين وهو ممسك بعود من تلك الابنيه ، عليه إزار وقميص ، وهو مذعور ، يتلفت يمينا وشمالا ، فكأني انظر إلى درتين في أذنيه تذبذبان كلما التفت ، إذ اقبل رجل يركض ، حتى إذا دنا منه مال عن فرسه ، ثم اقتصد الغلام فقطعه بالسيف . قال هشام : قال السكوني : هانئ بن ثبيت هو صاحب الغلام ، فلما عتب عليه كنى عن نفسه . قال هشام : حدثني عمرو بن شمر ، عن جابر الجعفي ، قال : عطش الحسين حتى اشتد عليه العطش ، فدنا ليشرب من الماء ، فرماه حصين بن تميم بسهم ، فوقع في فمه ، فجعل يتلقى الدم من فمه ، ويرمى به إلى السماء ، ثم حمد الله واثنى عليه ، ثم جمع يديه فقال : اللهم احصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تذر على الأرض منهم أحدا . قال هشام ، عن أبيه محمد بن السائب ، عن القاسم بن الأصبغ بن نباته ، قال : حدثني من شهد الحسين في عسكره ان حسينا حين غلب على عسكره ركب المسناه يريد الفرات ، قال : فقال رجل من بنى أبان بن دارم : ويلكم ! حولوا بينه وبين الماء لا تتام اليه شيعته ، قال : وضرب